Home
Home
لست ادري كيف أن اتحدث عن مدينة القدس بحياد وتجرد وهي التي حفزت في أعماق نفسي ومكان عقلي أثراً وحباً وتعلقاً لا يمحوه الزمان ولا تنال منه النوائب والتشرد والابعاد. هذه المدينة الموغلة في الأصالة والتارخ والقدم، الفريدة في جمالها ونضارتها وهوائها العليل وطهرها وتسامحها وروحانيتها منذ أوجدها اليبوسيون العرب قبل خمسة آلاف عام أو يزيد.

كيف أنسى الطفولة العذبة التي ترعرعت فيها في حي الساهرة وحي الشيخ جراح المجاورين للمدينة القديمة المسورة، ببيوتها الحجرية الأخاذة، وسقوفها العالية وجدرانها العميقة العازلة لأية حرارة أو رطوبة، وغرفها الواسعة ودهاليزها العريضة وقرميدها الأحمر الذي يسمع حفيفه الناعم مع كل نسمة هواء عليل في قيظ الصيف وأعاصير الشتاء...

بقلم د. حازم نسيبة